السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
281
مختصر الميزان في تفسير القرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 222 إلى 223 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 ) بيان : قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً الخ ؛ المحيض مصدر كالحيض ، يقال : حاضت المرأة تحيض حيضا وحيضا إذا نزفت طبيعتها الدم المعروف ذا الصفات المعهودة المختصة بالنساء ، ولذلك يقال هي حائض كما يقال : هي حامل . والأذى هو الضرر على ما قيل ، لكنه لا يخلو عن نظر ، فإن لو كان هو الضرر بعينه لصح مقابلته مع النفع كما أن الضرر مقابل النفع وليس بصحيح ، يقال : دواء مضر وضار ، ولو قيل دواء موذ أفاد معنى آخر ، وأيضا قال تعالى : لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً ( آل عمران / 111 ) ، ولو قيل لن يضروكم إلّا ضررا لفسد الكلام ، وأيضا كونه بمعنى الضرر غير ظاهر في أمثال قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ( الأحزاب / 57 ) ، وقوله تعالى : لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ( الصف / 5 ) ، الظاهر أن الأذى هو الطارئ على الشيء غير الملائم لطبعه فينطبق عليه معنى الضرر بوجه . وتسمية المحيض اذى على هذا المعنى لكون هذا الدم المستند إلى عادة النساء حاصلا من